يزيد بن محمد الأزدي
141
تاريخ الموصل
يحيى بن بكير ، وغيره . إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن الجبلي ، يكنى أبا القاسم : ولد سنة اثنتي عشرة ومائتين ، وسمع منصور بن أبي مزاحم ، وطبقته ، ولم يحدث إلا بشيء يسير ، وكان يذكر بالفهم ، ويوصف بالحفظ ، ويفتى الناس بالحديث ، ويذاكر . وتوفى في ربيع الآخر من هذه السنة ، وصلى عليه إبراهيم الحربي . عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس ، أبو بكر القرشي ، المعروف بابن أبي الدنيا ، مولى بنى أمية : ولد سنة ثمان ومائتين ، وسمع إبراهيم بن المنذر الحزامي ، وخالد ابن خداش ، وعلي بن الجعد ، وخلقا كثيرا ، وقد أدب غير واحد من أولاد الخلفاء منهم : المعتضد ، وعلي بن المعتضد ، وكان يجرى له في كل شهر خمسة عشر دينارا ، وكان يقصد أحاديث الزهد والرقائق ، وكان لأجلها يكتب عن البرجلاني ، ويترك عفان بن مسلم ، وكان ذا مروءة ثقة صدوقا ، صنف أكثر من مائة مصنف في الزهد « 1 » . ودخلت سنة اثنتين وثمانين ومائتين وفيها أمر المعتضد بإنشاء الكتب إلى العمال في النواحي بترك افتتاح الخراج في النيروز الذي هو نيروز العجم ، وتأخير ذلك إلى اليوم الحادي عشر من حزيران ، وسمى ذلك النيروز المعتضدى ، فأنشئت الكتب بذلك من الموصل ، والمعتضد بها ، وإنما أراد الترفيه على الناس والرفق بهم « 2 » . ذكر قصد حمدان وانهزامه وعوده إلى الطاعة : في هذه السنة كتب المعتضد إلى إسحاق بن أيوب ، وحمدان بن حمدون ، بالمسير إليه ، وهو في الموصل ، فبادر إسحاق ، وتحصن حمدان بقلاعه ، وأودع أمواله وحرمه ، فسير المعتضد الجيوش نحوه مع وصيف موشكير ، ونصر القشورى ، وغيرهما ، فصادفوا الحسن بن علي كورة وأصحابه متحصنين بموضع يعرف بدير الزعفران ، من أرض الموصل . وفيها وصل الحسين بن حمدان بن حمدون ، فلما رأى الحسين أوائل العسكر طلب الأمان ، فأمن ، وسير إلى المعتضد ، وسلم القلعة ، فأمر المعتضد بهدمها ، وسار وصيف في طلب حمدان ، وكان بباسورين ، فواقعه وصيف ، وقتل من أصحابه جماعة ، وانهزم حمدان في زورق كان له في دجلة ، وحمل معه مالا كان له ، وعبر إلى الجانب الغربى من دجلة ، فصار في ديار ربيعة .
--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 12 / 340 ، 341 ) . ( 2 ) ينظر : المنتظم ( 12 / 343 ) .